ابراهيم بن عمر البقاعي

43

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التحريم مدنية - آياتها اثنا عشر وتسمى سورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مقصودها الحث على تقدير التدبير في الأدب مع اللّه ومع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ومع سائر العباد والندب إلى التخلق بالأدب الشرعي وحسن المباشرة لا سيما للنساء اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حسن عشرته وكريم صحبته وبيان أن الأدب الشرعي تارة يكون باللين والأناة ، وأخرى بالسوط وما داناه ومرة بالسيف وما والاه ، وكل من اسميها التحريم والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم موضح لذلك بِسْمِ اللَّهِ الذي له الكمال كله على الدوام الرَّحْمنِ الذي عم عباده بعظيم الإنعام الرَّحِيمِ * الذي أتم على خواصه نعمة الإسلام . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) لما ختم سبحانه الطلاق بإحاطة علمه وتنزل أمره بين الخافقين في تدبيره ، دل عليه أول هذه بإعلاء أمور الخلق بأمر وقع بين خير خلقه وبين نسائه اللاتي من خير النساء واجتهد كل في إخفاء ما تعلق به منه فأظهره سبحانه عتابا لأزواج نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة عقابه لأنه أبلغ رفقا به لأنه يكاد من شفقته أن يبخع نفسه الشريفة رحمة لأمته تارة لطلب رضاهم وأخرى رغبة في هداهم ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم بالغ في تهذيب أخلاقه مع ما طهره اللّه به من نزاهتها عن كل دنس حتى ضيق عليها بالامتناع عن بعض ما أبيح له حفظا لخاطر الغير ، فقال تعالى مناديا له بأداة البعد وهو أقرب أهل الحضرة مع أنها معدة لما يكون ذا خطب جليل ومعنى جسيم جليل ، وفيها إيماء إلى تنبيه الغير وإسماعه إرادة لتأديبه وتزكيته وتهذيبه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ مخاطبة بالوصف الذي يعلم بالعصمة ويلائمه أشد الملاءمة خلو البال وسرور القلب وانشراح الصدر لأنه للتلقي عن اللّه تعالى فيحث كل